منتديات المعلم

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
مرحبا بك في منتدى مربي الأجيال, ندعوك عزيزي الزائر إلى الإنضمام إلى المنتدى حتى تتمكن من الإستفاذة أكثر من جميع الخدمات التي يقدمها لزواره
التسجيل بالمنتدى لا يستغرق وقتا طويلا و بتسجيلك في المنتدى ستكون قد شجعت إدارة الموقع على الإستمرارية في العطاء و البحث و خدمة التربية و التعليم.
بانضمامك لنا ستتمكن من إبداء رأيك و تواصلك معنا و هذا أمر يسعدنا و على أساس هذه الفكرة أسسنا هذا الموقع الذي أوصلتك إليه محركات و عناكب البحث بالصدفة فاتركها لتكن خير من ألف ميعاد و مرحبا بإبداعاتك حصريا على منتدى مربي الأجيال.
منتديات المعلم

موقع تربوي تعليمي خاص بأسرة التعليم الإبتدائي

منتدى مربي الأجيال دليلك للتحضير للامتحان المهني شتنبر 2016

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» رابط موقع تعليمي خاص بجميع الأسلاك التعليمية
الخميس 24 أغسطس 2017, 15:44 من طرف Admin

» الجدول الصيني لمعرفة نوع الجنين بالميلادي
الأحد 30 يوليو 2017, 01:04 من طرف hakima123

» كيف تصبح أستاذا في خمسة أيام ؟
الأربعاء 26 يوليو 2017, 17:07 من طرف Admin

» تحميل برنامج الكتابة على الفيديو
الجمعة 14 يوليو 2017, 22:40 من طرف Admin

» فرض في مادة الرياضيات - المستوى 4 - المرحلة 4
الجمعة 14 يوليو 2017, 22:31 من طرف Admin

» ملخص نظريات سوسيولوجية معاصرة -لطلبة علم الاجتماع
الثلاثاء 30 مايو 2017, 06:23 من طرف Admin

» ملخض سوسيولوجيا التنظيمات لطلبة السنة الأولى علم اجتماع- الفصل 2
الثلاثاء 30 مايو 2017, 06:16 من طرف Admin

» رابط ملخصات مهمة لمحاضرات في علم اجتماع السكان
الأربعاء 05 أبريل 2017, 01:10 من طرف Admin

» صفحة الموقع على الفايسبوك
الخميس 30 مارس 2017, 17:12 من طرف Admin

» espace associatif d'échange et de partage
الأحد 05 فبراير 2017, 01:26 من طرف Admin

» الفلسفة في مواجهة الأسطورة لجون بيير فيرنان
الأربعاء 04 يناير 2017, 23:35 من طرف Admin

» نبذة مختصرة حول علم الإجتماع
الأربعاء 04 يناير 2017, 23:30 من طرف Admin

» إعلان هام للأساتذة:دورة تكوينية عن بعد حول" المعالجة البيداغوجية "لمديرية جيني
الإثنين 05 ديسمبر 2016, 02:41 من طرف Admin

» ما المقصود بعلم الإجتماع ؟
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 22:12 من طرف Admin

» نبش في مسار المرصد المدني لحقوق الإنسان بآسفي
الأربعاء 30 نوفمبر 2016, 19:40 من طرف Admin

» ضمانات التأديب و شروط الطعن الإداري
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:25 من طرف Admin

» العقوبات التأديبية
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:23 من طرف Admin

» أحقية الاستفادة من السكن الإداري
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:20 من طرف Admin

» الإطلاع على نقطة الامتحان المهني
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:19 من طرف Admin

» توقيع النشرات و المذكرات
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:17 من طرف Admin

» مراسلة الإدارة
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:15 من طرف Admin

» الطعن في النقطة الإدارية
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:13 من طرف Admin

» ضمانات الموظف في مجال الترقية
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:11 من طرف Admin

» توزيع تلاميذ معلم متغيب على باقي الأقسام
الأربعاء 16 نوفمبر 2016, 09:09 من طرف Admin

» آداب الطريق
السبت 15 أكتوبر 2016, 09:14 من طرف Admin

» أهمية العلم في حياة الفرد و المجتمع
السبت 15 أكتوبر 2016, 09:04 من طرف Admin

» ما أهمية الصدق
السبت 15 أكتوبر 2016, 09:01 من طرف Admin

» كلام في الخيانة
السبت 15 أكتوبر 2016, 08:58 من طرف Admin

» كلام في الخيانة
السبت 15 أكتوبر 2016, 08:57 من طرف Admin

» ما أهمية الوفاء
السبت 15 أكتوبر 2016, 08:54 من طرف Admin

» معنى الوفاء
السبت 15 أكتوبر 2016, 08:51 من طرف Admin

» التقويم التشخيصي لجميع المستويات
الأربعاء 28 سبتمبر 2016, 12:53 من طرف Admin

» برامج تعليمية حول العمليات الأربع
الثلاثاء 23 أغسطس 2016, 20:27 من طرف Admin

» منهجية اللغة العربية لجميع مستويات التعليم الإبتدائي
الثلاثاء 23 أغسطس 2016, 11:10 من طرف Admin

» 50phrases pour communiquer en cours de langue
الإثنين 22 أغسطس 2016, 13:37 من طرف Admin

» روابط ثمانية مواقع للتتكوين عن بعد مجانا
الإثنين 22 أغسطس 2016, 13:02 من طرف Admin

» رابط برنامج تعلمي بالفرنسية لتلاميذ المستوى الرابع
الأربعاء 06 يوليو 2016, 03:40 من طرف Admin

» صدور مذكرة الإمتحان المهني شتنبر 2016
الخميس 30 يونيو 2016, 18:36 من طرف Admin

» le lien d'un quiz pédagogique
الإثنين 27 يونيو 2016, 23:20 من طرف Admin

» صناعة الصور المتحركة
الإثنين 27 يونيو 2016, 20:33 من طرف Admin

» vidéo faite par camtasia
الأربعاء 22 يونيو 2016, 21:21 من طرف Admin

» not stop formation des enseignants
السبت 18 يونيو 2016, 00:46 من طرف Admin

» un bon site pour les profs à ne pas rater
الجمعة 17 يونيو 2016, 22:38 من طرف Admin

» تعريف الوضعية المشكلة و كيفية توظيفها بالممارسة الصفية
الجمعة 17 يونيو 2016, 21:50 من طرف Admin

» الامتحان المهني 2016 م
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 21:06 من طرف Admin

» تكنولوجيا التعليم
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 20:58 من طرف Admin

» رابط موقع سيعجبكم
الأحد 12 يونيو 2016, 17:25 من طرف Admin

» فرصة أخرى للهجرة الشرعية إلى كندا
الأربعاء 08 يونيو 2016, 19:34 من طرف Admin

» site du soutien libre en français
الأربعاء 01 يونيو 2016, 00:35 من طرف Admin

» site de communication
الأربعاء 01 يونيو 2016, 00:31 من طرف Admin

» les principales fonctions de l'évaluation en éducation
الثلاثاء 24 مايو 2016, 15:03 من طرف Admin

» قصيدة أمير الشعراء "قم للمعلم و فه التبجيلا" كاملة
الخميس 12 مايو 2016, 19:11 من طرف Admin

» النتائج النهائية لامتحانات الكفاءة المهنية برسم سن .. - 7 ماي 2016 م
الأحد 08 مايو 2016, 00:37 من طرف Admin

» عناوين أبرز الصحف الصادرة اليوم الجمعة 6 ماي 2016 م
الجمعة 06 مايو 2016, 14:39 من طرف Admin

» الجديد عن الامتحان المهني 2015 م
الجمعة 06 مايو 2016, 02:05 من طرف Admin

» سبب تأخر نتائج الامتحان المهني دورة شتنبر 2015
الأربعاء 04 مايو 2016, 22:25 من طرف Admin

» Les 10 règles pour arrêter de fumer
الأربعاء 04 مايو 2016, 21:52 من طرف Admin

» توضيع حول سبب تأجيل الوقفة الإحتجاجية التي أعلنها سكان المناقرة الحدادة أمام وكالة توزيع الكهرباء و الجماعة المحلية
الأربعاء 04 مايو 2016, 21:14 من طرف Admin

» عناوين جمعيات مغربية ذوي الاحتياجات الخاصة
الثلاثاء 26 أبريل 2016, 22:23 من طرف Admin

» رابط موقع مديرية سيدي بنور
الثلاثاء 26 أبريل 2016, 15:16 من طرف Admin

» رابط تحميل منتدى مربي اللأجيال
الأحد 24 أبريل 2016, 23:28 من طرف Admin

» صدور مذكرة الوزارية 20 أبريل 2016 - الحركة الانتقالية
الأربعاء 20 أبريل 2016, 23:42 من طرف Admin

» لا تبق مجرد زائر فقط
الثلاثاء 19 أبريل 2016, 01:36 من طرف Admin

» pour développer votre niveau en français
الأحد 17 أبريل 2016, 21:36 من طرف Admin

» عناوين جمعيات فرنسية
الأحد 17 أبريل 2016, 15:25 من طرف Admin

» فيديو نشيد عليك مني السلام
الجمعة 15 أبريل 2016, 21:53 من طرف Admin

» شروط الاستفادة من الخدمات
الخميس 14 أبريل 2016, 01:55 من طرف Admin

» حقوق الملكية الفكرية لمؤسس منتدى مربي الأجيال
الخميس 14 أبريل 2016, 01:50 من طرف Admin

» un proverbe français
الخميس 14 أبريل 2016, 00:48 من طرف Admin

» site de proverbes français
الخميس 14 أبريل 2016, 00:22 من طرف Admin

» موقع تعلم اللغة الإنجليزية بالصوت
الأربعاء 13 أبريل 2016, 22:46 من طرف Admin

» where are you from
الأربعاء 13 أبريل 2016, 22:39 من طرف Admin

» ربح المال عن طريق الأنترنيت
الأربعاء 13 أبريل 2016, 00:16 من طرف Admin

»  شروط االتواصل الصفي الفعال
الثلاثاء 12 أبريل 2016, 23:55 من طرف Admin

» La mendicité atteint des proportions alarmantes
الثلاثاء 12 أبريل 2016, 23:36 من طرف Admin

» إعلان بخصوص الامتحان المهني دورة شتنبر 2016 م
الثلاثاء 12 أبريل 2016, 23:15 من طرف Admin

» دورة التواصل الصفي 2- أبواب التسجيل مفتوحة إلى غاية 24 أبريل
الخميس 07 أبريل 2016, 16:34 من طرف Admin

» le lien du google forms
الثلاثاء 05 أبريل 2016, 14:41 من طرف Admin

» comment utiliser synfig
السبت 26 مارس 2016, 22:38 من طرف Admin

» اختبار الأسبوع الخامس من دورة التواصل الصفي
السبت 26 مارس 2016, 22:11 من طرف Admin

» pour changer le imei de ton téléphone
الجمعة 18 مارس 2016, 01:03 من طرف Admin

» برنامج تعليمي تفاعلي في مادة الرياضيات
الأربعاء 16 مارس 2016, 20:47 من طرف Admin

» التواصل الصفي
الثلاثاء 15 مارس 2016, 21:46 من طرف Admin

» اقتراح وضعية تنشيطية
الأحد 13 مارس 2016, 21:05 من طرف Admin

» important pour flasher samsung galaxy gt-i9069i
الأربعاء 09 مارس 2016, 11:35 من طرف Admin

» اختبار التعلم عن بعد - دورة التواصل الصفي
الخميس 03 مارس 2016, 19:42 من طرف Admin

» un bon site pour l'apprentissage du français
السبت 27 فبراير 2016, 12:06 من طرف Admin

» un site des chansons et comptines pour les enfants
الإثنين 22 فبراير 2016, 00:34 من طرف Admin

» جمعية تحتاج إلى مساعدات خارجية
الجمعة 19 فبراير 2016, 14:57 من طرف Admin

» رابط موقع جمعية تنموية مغربية
الإثنين 15 فبراير 2016, 00:34 من طرف Admin


عدة التحضير للامتحان المهني 2016 م


تملك حق الكتابة كزائر


الدعم و المساعدة للمتعلمين


السلامة الطرقية


منتدى سيدتي


Dossier médical


وثائق الأستاذ 2015-2016 م


منتدى الصحة و التغذية



فضل التسامح في الإسلام

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 1392
نقاط : 4209
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/04/2013
العمر : 37
الموقع : https://montadayatalmoualim.forumaroc.net

فضل التسامح في الإسلام

مُساهمة من طرف Admin في السبت 26 يوليو 2014, 22:45

التسامح الديني في الإسلام
الإسلام يعترف بوجود الآخر المخالف فرداً كان أم جماعة
سأتطرق في هذه المقالة إلى نقطتَيْن تبدوان كافيتين إعطاء فكرة عن مضمون العنوان أولاهما، قيم التسامح الديني وأثرها في التعايش، وثانيهما، موقف الأديان من هذا التسامح.
أولاً: قيم التسامح الديني
1) قيمة التسامح في كونه ضرورة وجودية:
إن ما يجب تسليط الضوء عليه أن أهمية التسامح الديني تتمثّل في كونه ذا بُعد وُجودي، أي أنه ضروري ضرورة الوجود نفسه. ولتوضيح ذلك يمكن الالماع إلى أن سُنّة الوجود قد اقتضت أن يكون وجود الناس على الأرض في شكل تجمّعات بشرية، وهي وإن اتّفقت في ما يجمع بينها من وحدة الأصل والحاجة إلى التجمّع والحرص على البقاء والرغبة في التّمكّن من مقوّمات الحياة والسّعي في إقامة التمدّن والعمران والتَّوق إلى الارتقاء والتقدّم فإنها قد تباينت في ما تتفرّد به كل مجموعة من خصوصية عرقية ودينية وبيئية وثقافية. وقد صرّح القرآن بهذه الحقيقة الوجودية فقال: { يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا }(1).
لقد أكدت الآية ما كان قد توصَّل إليه الحكماء والفلاسفة من قَبل وأثبته الواقع التاريخي المُشَاهد من أن الإنسان مَدني بطبعه، بمعنى أنه لا تتحقّق حياته ولا ينبني كيانه ولا تكتمل ذاته ولا يكتسب ما تصبو إليه قدراته إلاّ داخل وسط اجتماعي متشابك فيه الخير والشر، وفيه التحابُب والتباغض، وفيه التجانس والتنافر، وفيه الأنا والأنا الآخر.
فالإنسان ابن بيئته، فهي التي تنشئه وتكونه وتلونه، وهي التي توفر له ما تملك مما يفي بحاجاته الأساسية، كما أنها هي التي تَكفيه مع ما تقدّس من شعائر وتطبعه بما تقدر من عادات، وهي التي تأقلمه بشكل يجعل ما هو من متعلقات ذاتيته يتناسق مع روحها العامة وينسجم مع ما لديها من غاية مشتركة.
من ذلك، نتبيّن أن التنوّع بين الناس أفراداً وجماعات ما كان انحرافاً ولا شذوذاً ولا  مُروقاً، بل كان من طبيعتهم البشرية ومن أصل خلقتهم الآدمية، فهو ظاهرة ضرورية اقتضتها الفطرة الإنسانية واستلزمتها النشأة الاجتماعية.
إنه تنوّع في الطبائع والأمزجة والمواهب والميول والمؤهلات والطموحات. وإنه تنوّع في أنماط الممارسات الاعتقادية وتباين في التمثّلات الطقوسية وتغاير في التجلّيات السلوكية وتمايز في المنطلقات الفكرية. وإنه تنوّع إيجابي فيه ثراء وخصوبة وتلاقح، يحفّز على الاضطلاع بالمسؤوليات الثّقال، ويدفع إلى جعل الوفاء بالحاجات النفسية والعقلية والوجدانية والاجتماعية والحضارية واقعاً مرئياً وخياراً متاحاً أمام القدرات والكفاءات.
وقد ألمع القرآن إلى ضرورة هذا الاختلاف النمطي، وإلى حتمية وجوده حتى يتمكّن كل فرد وكل مجتمع من العيش حسب ما لديه من إرادة وحرية واختيار وبالطريقة التي يهواها ويرتضيها { ولو شاء ربّك لجعل الناس أُمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين }(2).
وهكذا نلحَظ، أن الغاية من اختلاف الناس إلى شعوب وقبائل وتنوعهم إلى ثقافات ومَدَنيات إنما هو التعارف لا التَّناكر، والتعايش لا الاقتِتَال، والتعاون لا التَّطاحن، والتكامل لا التعارض، وبات واضحاً أن أهمية التسامح الديني تتمثّل في كونه ضرورياً ضرورة الوجود نفسه.
2) قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يقتضي الاحترام المتبادل:
مما تقدّم، نتبيّن أن قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يُقرّ الاختلاف ويقبل التنوّع ويعترف بالتغاير ويحترم ما يميز الأفراد من معطيات نفسية ووجدانية وعقلية ومخيال، ويقدر ما يختص به كل شعب من مكونات ثقافية امتزج فيها قديم ماضيه بجديد حاضره ورؤية مستقبله، هي سبب وجوده وسرّ بقائه وعنوان هويته ومَبعث اعتزازه.
3) قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يقتضي المساواة في الحقوق:
من الواضح أن قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه يقتضي التسليم المطلق – إعتقاداً وسلوكاً وممارسة – بأنه إذا كان لهؤلاء وجود فلأولئك وجود، وإذا كان لهؤلاء دين له حُرمته فلأولئك دين له الحُرمة نفسها، وإذا كان لهؤلاء خُصوصية ثقافية لا ترضى الانتهاك فلأولئك خُصوصية ثقافية لا تقبل الـمَسّ أبداً.
4) قيمة التسامح الديني تتمثّل في كونه إرهاصاً لإقامة مجتمع مَدني:
من الجَلِي أن التسامح الديني يُعدّ أرضية أساسية لبناء المجتمع المدني وإرساء قواعده، فالتعدّدية والديموقراطية وحرية المعتقد وقبول الاختلاف في الرأي والفكر وثقافة الإنسان وتقدير المواثيق الوطنية واحترام سيادة القانون، خيارات استراتيجية وقيم إنسانية ناجزة لا تقبل التراجع ولا التفريط ولا المساومة، فالتسامح – إذن – عامل فاعل في بناء المجتمع المدني، ومشجّع على تفعيل قواعده.
وهكذا، نستخلص أن التسامح يستوجب الاحترام المتبادل، ويستلزم التقدير المشترك، ويدعو إلى أن تتعارف الشعوب ةتتقارب، ويفرض التعامل في نطاق الدائرة الموضوعية من دون المسَاس بدائرة الخصوصية من غير إثارة لحساسيتها، وانتهاك لحُرمة ذاتيتها، وهي دائرة تبادل المعارف والمنافع والمصالح الشَّراكة الفاعلة التي يعود مردودها بالخير على الجميع.
ثانياً: موقف الأديان من التسامح الديني
من البديهي أن الأديان بحكم إنتمائها إلى السماء، فإنها لا تأمر إلاّ بالخير والحق والصلاح ولا تدعو إلاّ بالبِرّ والحب والرحمة والاحسان، ولا توصي إلاّ بالأمن والسلم والسلام، وما كانت يوماً في حدِّ ذاتها عائقاً أمام التبادل والتلاقح والتَّثاقف ولا أمام التعايش والتعارف والحوار، وإنما العائق يكمن في الذين يتوهّمون أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويستغلّون الأديان في أقدار الناس ومصائرهم، تلك المهمة التي أبَى الله تعالى أن يمنحها لأنبيائه الأخيار.
1) التسامح في نظر الإسلام:
إن الإسلام من جهته يعترف بوجود الغير المخالف فرداً كان أو جماعة ويعترف بشرعية ما لهذا الغير من وجهة نظر ذاتية في الاعتقاد والتصوّر والممارسة تخالف ما يرتـئيه شكلاً ومضموناً. ويكفي أن نعلم أن القرآن الكريم قد سمّى الشِّرك ديناً على الرغم من وضوح بطلانه، لا لشيء إلاّ لأنه في وجدان معتنقيه دين (3).
ومن هنا، فإن جريمة المشركين لم تكن في إعراضهم عن الإسلام، وإنما في كونهم رفضوا أن يعيش دين جديد بجوار دينهم، فقرّروا مَحْقَه واستئصاله من الوجود.
هذا وقد أوصَل بعضهم الآيات الواردة في شأن احترام الأديان الأخرى واحترام خصوصيتها واتباعها إلى أكثر من مائة آية موزّعة في ست وثلاثين سورة.
ولم يكتف القرآن بتشريع حرية التديّن، بل نجده قد وضع جملة من الآداب، يمكن عَدّها بيداغوجية للتسامح الديني، فقد دعا المسلمين إلى أن يكونوا لغيرهم موضع حفاوة ومودّة وبِر وإحسان. قال تعالى: { لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يُقاتلُوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرُّهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(4).
وإتساقاً مع تلك الدعوة إلى حُسن التعامل، نرى القرآن يحذّر أتباعه ويَنهاهم عن سَبّ المشركين وشتم عقائدهم، { ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عَدْواً بغير علم }(5). يشير مضمون الآية إلى كونها تلقين مستمر المدى حيث أوجب الله تعالى في كل زمان ومكان الالتزام بهذا الأدب وعدم شتم غيرهم وعقائدهم (6).
والواقع أن المرء إذا نظر إلى تلك المبادئ المتعلقة بموضوع حرية التديّن التي أَقَرَّها القرآن بموضوعية، لا يسعه إلاّ الاعتراف بأنها فعلاً مبادئ التسامح الديني في أعمق معانيه وأروع صوره وأبعد قِيمه.
2) التسامح في نظر المسيحية:
والصحيح أن الإسلام لم يكن وحده في اشتماله على مبادئ التسامح، فالمسيحية التي تقول أناجيلها..
•     لقد قيل لكم من قبل أن السنّ بالسنّ والأنف بالأنف، وأنا أقول لكم: لا تقاوموا الشرّ بالشرّ بل من ضرب خدّك الأيمن فحوّل إليه الخد الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه ازارك ونت سخّرك لتسير معه ميلاً فسر معه ميلين (7).
•     من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان (Cool.
•     عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنّوا إليكم وإن متّم بكوا عليكم (9).
هي بدورها تتضمّن مبادئ التسامح في أَجْلى صوره، بل إنه تسامح يبدوا أحياناً فوق الطاقة.
3)التسامح في نظر اليهودية:
الصحيح كذلك أن اليهودية تدعو إلى التسامح فإذا نظرنا إلى مثل هذه الوصايا..
•     كل ما تكرهُ أن يفعلهُ غيرك بك فإياك أن تفعلهُ أنت بغيرك (10).
•     اغتسلوا وتطهّروا وأزيلوا شرَّ أفكاركم (...) وكفّوا عن الإساءة. تعلّموا الاحسان والتمسوا الانصاف (11).
وهكذا بات واضحاً أن التسامح الديني مطلب إنساني نبيل دَعَت إليه الأديان كافة دون استثناء، وكيف لا تدعو إليه وقد أرادته الحكمة الإلهية واقتضته الفِطرة الإنسانية واستوجبته النشأة الاجتماعية وفرضته المجتمعات المدنية وتُحتّمه ثقافة العولمة وما تحتاج إليه من قِيَم حضارية ومَدنية نبيلة. والمهم أيضاً، أن الإشكال ليس في الأديان ذاتها وإنما هو كامن في عُقم إفهام بعض القائمين عليها ولا زالت المفارقات بين المبادئ والممارسات الواقعة هنا وهناك لا تُحصى. أليس هناك إجماع على ان الإسلام صالح لكل زمان ومكان ومع ذلك فإننا نجد من التفاسير ما لم تحرص على شيء حرصها على إظهار الإسلام في شكل لا يقدر على تطبيقه إلاّ من أَلِفَ العيش في مغاور جبال أفغانستان ؟
ألم يكن هناك إجماع على ان الإسلام دين ينبذ الغلظة والفضاضة والجفاء ويحض على اللين والرّفق والسماحة والتيسير ويامر بالتحابُب والتوادُد والتراحم والتآلف ويعترف بوجود الآخر ويُقر حقّه في التَّديّن ويُقدّر اختياره ويدعو إلى احترام ما ارتضاه من خصوصية وإلى التعامل معه بلطف وإحسان وينهى عن سبّه والتحرّش بدينه، ولكن هل لدى الخطاب الديني المتشنّج من براعة سوى إمطار المخالفين من داخل دينه وخارجه بالقذائف الجارحة التي لا تحصى ولا تُعد ؟ إن التسامح الديني يتطلّب الاحترام المتبادل ويقتضي التخلّي عن الأساليب الدوغمائية والإقصَائية.
إن الأقوال من قبيل.. الحروب المقدسة والحروب الصليبية، نحن وحدنا على طريق الحق والخير، وغيرنا شرير وفاسد، كافر، ملحد، مهرطق، لائكي، عَلماني.. وغيرها، لغة لا يستسيغها التعامل المدني الراهن (اليوم)، ومع ذلك قد استعملت حتى من قِبَل من كنّا نعدّهم حضاريين. وعلى كُلّ فإنها تنتمي إلى صراع حالك من التاريخ. وإذا كانت الغاية من دراسة التاريخ البحث عمّا وقع فيه من إيجابيات، أليس حريّاً بنا أن نتأسّى بما حصل فيه من تجارب مُشرقة ؟
لقد أفادنا التاريخ بأن المسلمين قد انفتحوا – أيام عطائهم الحضاري وازدهارهم الثقافي – على معارف وعلوم وثقافات، وحرصوا على أن يفهموها ويستوعبوها ويستفيدوا منها، حتى أن التاريخ يؤكد أنهم ما استطاعوا أن يُقيموا حضارتهم التي أقاموها إلاّ بعد اطلاعهم واستفادتهم مما وجدوا لدى غيرهم. وقد شَرع ذلك الانفتاح الكوني الذي سلكوه الأبواب على مصاريعها أمام التعرّف والتقارب والتبادل، وعزّز الأدوار الايجابية الفاعلة التي كانت تؤدّيها تلك المناظرات التي كانت تستقطب – عبر بيوت الحكمة التي تنافس أولو الأمر في تأسيسها – العلماء من مختلف الأديان، وقد أقبَل المسلمون عليها بتلقائية وقَصد، وقبلوا فيها شرط الالتزام بعدم الاستدلال على مَقولاتهم لا بالكتاب ولا بالسُّنة نزولاً عند رغبة مناظريهم من اليهود والنصارى وحتى من البوذيّين والمجوس وغيرهم تمسّكاً بالعقلانية وتحقيقاً للموضوعية وتطبيقاص للمنهجية العلمية التي ترفض الخُطَب التقريرية والمقولات المعلّبة الجاهزة.
وعلى كلّ، فإن المفارقات ليست مبرراً إطلاقاً سواء كانت صادرة من الشرق أو من الغرب، ومهما بلغت تداعياتها من فداحة لم تكن مَدعاة لليأس والاحباط بقدر ما هي حافز قوي يدعو قوى الخير في العالم إلى تفعيل قواعد المجتمع المدني حتى يكون لها موقع من العولمة ثابتاً ومَكيناً. ثم إن العولمة لا تكون إرهاصاً لمستقبل أكثر اطمئناناً وأشد تضامناً إلاّ ببلورة القيم الكونية وتفعيلها واتخاذها المُنطلق المرجع. ولا يتيسّر هذا إلاّ بتضامن مبادئ الأديان النبيلة، وتعاون جهود الثقافات الواعية القادرة على خلق فكر حضاري يتوارى – أمامه مذموماً، مدحوراً – كل خطاب يُشوّه المقدّس، ويغتال العقل ويُصادر الحرية ويجذب إلى الخلف ويتنكّر للحداثة ويحاول عبثاً أن يلفت التاريخ إلى  الوراء. إن الحرص على خلق عالم جديد خال من حقد العنصرية العرقية، وبغضاء التطاحن الديني هدف كوني نبيل يتطلّب مبادرات جادة وفاعلة.
يبقى أن القِيم الكونية تحتاج إلى تضامن نضال دؤوب، وبرغم ما يُعيقه من صراع كريه تطفح تداعياته البشعة على سطح الساحة العالمية، فإنه ليس بعزيز ولا مستحيل على المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والجمعيات الحكومية وغير الحكومية في العالم إذا تَاَنْسَنَت أهدافها واتّفقت منطلقاتها وتكاتفت جهودها.


    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 25 فبراير 2018, 15:29